هالكلمة هذي اللي ظليت أرددها طوال فترة الساعتين اللي عشتها اليوم ، تحت تعذيب وشقاء دورة المعلمين الجدد لوزارة التربية ، وكنت أعنيها بجميع ما يمكن أن تحمله هذه الكلمتين من معنى ، شنو ممكن انك تستخرج معاني منها .. بشرط انها تكون مؤلمة لدرجة تحس بموت خلايا المخ خلية خلية ، وبعد موت كل خلية ما في أي مجال يصير لك أي تجدد في عقلك ، فيبقى عقلك خالي من الخلايا بشتى أنواعها ، ويبقى راسك خاوي تماما من أي شي ، سواء كان تفكير أو احساس أو حتى شي من المادة يخليك جزء تشغل حيز من الفراغ ، لكي تكتشف بالأخير انك “فراغ” …
تشوفون كل كمية هذا الكلام شلون يطلع مني بطريقة عفوية وبدون سابق تحضير أبدا ، لأن هذا اللي حصل معاي بالضبط اليوم ، ما ودي أتكلم وأشرح شنو صار بالضبط وليش هالشي قاعد يصير .. لأن بصراحة ما منه فايدة أبدا ، اذا قدرت تحس بالنتيجة والواقع اللي حصل لي اليوم ، فهذا الشي يكفيك نهائيا ويكفي نزوة الفضول الموجودة فينا كلنا ، أو ع الأقل ممكن انه يخليك تقتنع انك بالفعل بعد كل هذا .. ليش أبي أعرف اللي صار !!
استنزاف العقل ، أعيش هالواقع من بداية الدراسة في الجامعة ، استنزاف ، تكرار ، خواء ، قتل ، نحر ، جميع الكلمات السوداوية اللي ممكن تطري عليك ، كنت أحس فيها وأنا أجلس وأجابل الناس اللي المفروض أنا أتعلم منهم ، أو المفروض انهم يوصلون لي معلومة ( ولما أقول معلومة كثير من هؤلاء البلهاء يأخذها بمعناها الحرفي ، فهي يعلم الشي المعلوم عند الناس فهي “معلومة” ولا يدري أصلا انه ما يقوله لي هو “معلوم” وخالصين منه ، فيظل يكرر ويكرر ويكرر ويكرر فصارت “معلومة” لأن كم تمنيت أن أعرف معلومة عند خاصة الناس وليس عامتهم محد قدر يفيدني في هالشي ) …
تعيش هاللحظات بشكل يومي ، لأكثر من ساعات .. بعضها متواصل وبعضها متقطع ، وكل سنة تجتازها تعتقد انك تطورت ذهنيا وعلميا وفكريا ، فلازم أحصل شي بمستوى هذا التطور اللي حصلي … لكن هيهات يأتيك من هو بنفس المستوى ، كأنك أنت رقم (واحد) وتدرس من رقم (صفر) .. والمشكلة انك بعد فترة تصير رقم (اثنين) ولعلك تتطور أكثر وأكثر .. وتصير متكون من رقمين أو حتى ثلاثة .. لكن يبقى ان اللي يدخل عليك هو رقم (صفر ) وللأسف ..
أنا الحين فهمت الفكرة والقمنده من اللي قاعد يصير .. هذا اللي هم يبونه منك .. انك ما تكبر انك تنزل ، لأن الضجر والملل بدأ يزيد ويزيد ، وهم يتفنون في كل مرة في اغاضتك وتضجيرك بالتكرار بالملل بالفشل .. بستين نيله .. حتى فجأة تدرك بأنه لا مفر .. لازم تصير نفسهم .. لازم تصير (صفر) خلاص .. لانه مو مسموح لك تكون أكثر من هالشي .. يوم عن يوم تتغير الأساليب ، وينزلون بالمستوى ويصيرون شي ما تقدر انك تدركه .. أو حتى تراه بالعين المجردة ..
..
لا أدري لماذا اليوم انفجرت ، اليوم ما قدرت أتحمل ، والمشكلة والمصيبة انه لا مفر .. من التراجع أبدا .. انفجاري كان مفاجئ جدا حتى بالنسبة لي .. طنشت فيهم بدون سلام .. حتى الأغرب انه بعد ما عانيته يقولي : معصب الأنصاري ؟ وأنا ما كان مني أي رد فعل انساني أو حتى عصبي ، سوى انك خليته ومشيت أبي أرجع للسيارة .. ركبت صرخت حيل .. ! مشيت بالسيارة بأقصى سرعة .. كانت عندي رغبة ملحة اني ادعم جم سيارة ، طولت على المسجل على آخر شي .. كنت ابي اسمع الصوت يدش من أذوني عشان يوصل لما مخي .. قربت من البيت هديت شوي ، قصرت على الصوت ، مشيت لما البيت ، شفت أمي ارتحت نفسيا لما شفت ابتسامتها الحلوة ، وقلت الله يحفظها لي ويطول بعمرها ، هذي الدعوة الوحيدة اللي دعيتها صح بهاليوم ، لان طول ذيج الساعتين كنت أهلوس وأقول: انطم انطم انطم .. خلاص ألحين انتهيت من كلماتي ، وبوقف ألحين .
عذرا جدا لكم ، لكن ما راح أعتذر على كلماتي .. اضطريت وبشده اني اقولها …